مؤسسة آل البيت ( ع )
67
مجلة تراثنا
لنجدة من تجب عليه نجدتهم . كما أن طاعة أولئك القلة من الناصحين ، لم تكن بأجدر من طاعة الآلاف من عامة الشعب ، الذي قدموا له الدعوة ، وبإلحاح ، وقدموا له الطاعة والولاء . وقبل هذا وبعده : فإن الواجب الإلهي يحدوه ، ويرسم له الخطط ، للقيام بأمر الأمة ، فإذا تمت الحجة بوجود الناصر ، فهذا هو الدافع الأول والأساسي للإمام على الإقدام ، دون الإحجام على أساس الاحتمالات السياسية ، والتوقعات الظاهرية ، وإنما استند إليها في نصوص من كلماته وتصريحاته ، لإبلاغ الحجة ، وإفحام الخصوم ، وتوضيح المحجة ، لكل جاهل ومظلوم ) ( 35 ) . إن حاصل ما ذكره المرتضى والطوسي في أمر الحسين عليه السلام هو : إنه عليه السلام علم بواجبه وتيقن بتمامية الحجة ، بدعوة أهل العراق وتواتر كتبهم إليه ، وطلبهم له ، واستقر عليه هذا الواجب ، فنهض لأداء واجبه ، وخرج إليهم ليتم هو الحجة عليهم ، وهو إن كان عالما بالنتيجة المعلومة له من الغيب - أو من شواهد الحال - إلا أنه لم تقم حجة خارجية عيانا ترد الحجة التي قدمها أهل الكوفة بدعوتهم للإمام ، إلا بعد حصر الإمام في كربلاء . والإمام لم يكلف - قبل كربلاء - بالعمل بواجبه الظاهر ، ولو أخبر - هو - بما يعلمه من الغيب ، هل كان يصدقه أحد ؟ ! خصوصا من أهل الكوفة الذين دعوة ؟ ! وبالأخص قبل أن يظهر منهم الغدر ، وقبل أن يحاط بالإمام في كربلاء ؟ ! وأما في كربلاء ، فإن الأمر قد اختلف ، وقد تمت الحجة على أهل الكوفة بحضور الإمام ، وبظهور الغدر والخيانة منهم !
--> ( 35 ) الحسين سماته وسيرته - الفقرة 29 - : أنصار أوفياء